إدارة إقليم بنادر: تطوير مقدشو أم محاربة الفقراء؟
التحرير
آخر تحديث: 1/09/2026
بقلم: علي أحمد محمد المقدشي
بعد أن مرّت جرافات إدارة إقليم بنادر على جزء كبير من ممتلكات الدولة، التي مُنحت بأسعار زهيدة لنواب ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين، اتجه الاهتمام في الآونة الأخيرة إلى الممتلكات الخاصة للمواطنين، ولا سيما الفقراء الذين يعيشون في الأحياء العشوائية في مقديشو.
هذه الأحياء العشوائية مناطق قديمة سكنها الناس منذ زمن طويل، ويقطنها في الغالب مواطنون محدودو الدخل والإمكانات. وعلى الرغم من افتقارها إلى الطرق المنظمة والخدمات الاجتماعية المتكاملة، فإن ما يلفت الأنظار إليها اليوم هو ارتفاع قيمة الأراضي التي تقع عليها.
وتتقدم جرافات إدارة إقليم بنادر، فيما يبدو، مصالح رجال أعمال سبق أن وضعوا تصورات ومخططات لهذه الأراضي، ويعرضون على الحكومة الاتحادية وإدارة الإقليم الفرص الاقتصادية الكبيرة والأرباح الطائلة التي يمكن تحقيقها منها.
ولا يبدو أن القضية تتعلق بالتجميل والتطوير وحدهما، بل إن هناك مخاوف جدية من الاستيلاء على الأراضي مرتفعة القيمة التي يسكنها الفقراء اليوم، وتهجيرهم منها، ثم مطالبة من يريد استعادة ملكيته بدفع مبالغ تصل إلى 18 ألف دولار على الأقل أو أكثر.
وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كانت أراضي المنفعة العامة التابعة للدولة، الواقعة في وسط مقديشو وفي بعض أغلى مناطق العاصمة، قد بيعت لرجال أعمال وسياسيين ومسؤولين بمبالغ زهيدة مثل 4 آلاف أو 5 آلاف أو 6 آلاف دولار، فكيف يمكن أن تُنتزع أرض يملكها مواطن عادي بدون ضوابط الشرع، ثم يُطلب منه أن يعيد شراءها بمبلغ 18 ألفاً أو 20 ألفاً أو حتى 30 ألف دولار؟
ويضاف إلى ذلك حملة إعلامية تُقدَّم من خلالها هذه الإجراءات للرأي العام تحت عنوان «مشروع تجميل وتطوير الأحياء العشوائية» زورا وبهتانا.
والأكثر إثارة للاستغراب هو عرض محافظ مقدشو أرض خالية وزهيدة تقع في أطراف مقديشو، والقول إنها خُصصت لإعادة توطين السكان الذين سيتم نقلهم [إجبارا] من المناطق المشمولة بما يسمى «إعادة التخطيط وتطوير المظهر الحضري لمقديشو».
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل ما يجري حرب على الفقر أم حرب على الفقراء؟
فما كان منتظراً من إدارة إقليم بنادر هو أن تحارب الفقر، لا أن تحارب الفقراء.
رسالة إلى محافظ إقليم بنادر ورئيس الوزراء حمزة
قبل الحديث عن نقل سكان الأحياء العشوائية في مقديشو وإعادة توطينهم، هناك أسئلة أساسية ينبغي على إدارة إقليم بنادر وحكومة «المصلحة الوطنية» الإجابة عنها بوضوح:
أولاً : لمن تعود ملكية هذه الأراضي العشوائية ؟
هل تعترف إدارة إقليم بنادر وحكومة المصلحة الوطنية بالحقوق العقارية للأشخاص الذين عاشوا في هذه الأراضي وعمروها طوال هذه السنوات؟
إذا كانت الإجابة نعم، فكيف يمكن إذن تهجيرهم قسراً من أراضيهم؟
ثانياً : متى تم تسجيل السكان وممتلكاتهم؟
كيف يمكن الحديث عن إعادة التوطين أو التطوير في الوقت الذي يقول فيه سكان المناطق المعنية إنه لم يتم تسجيلهم أصلاً؟
لقد وصلت الجرافات إلى بعض السكان ليلاً وهم نائمون، فيما يؤكد الأهالي أنه لم تجرِ عملية حصر وتسجيل حقيقية لهم ولممتلكاتهم. كما جرى تداول حديث على وسائل التواصل الاجتماعي منسوب إلى رئيس الوزراء الأسبق البروفيسور علي محمد جيدي يتناول بعدم تسجيل السكان وممتلكاتهم .
فإذا لم يكن هناك سجل دقيق للسكان وممتلكاتهم، فمن الذي سيتم نقله؟ ومن الذي ستتم إعادة توطينه؟
ثالثاً : إذا لم تعترفوا بملكيتهم، فلماذا تتحدثون عن إعادة توطينهم؟
إذا كانت إدارة إقليم بنادر لا تعترف بهؤلاء السكان بوصفهم أصحاب حقوق في الأراضي التي يعيشون عليها، وفي الوقت نفسه جرى منح تلك الأراضي لرجال أعمال آخرين، فما معنى الحديث عن «النقل» و«إعادة التوطين»؟
ينبغي أولاً الاعتراف بحق الإنسان في المكان الذي يُراد نقله منه، قبل الحديث عن المكان الذي سيُنقل إليه.
وإذا أجابت إدارة إقليم بنادر وحكومة المصلحة الوطنية بوضوح عن هذه الأسئلة الثلاثة، فعندها يمكن الانتقال إلى النقاش المهم التالي: كيف يمكن تطوير هذه الأحياء من دون الاعتداء على حقوق سكانها؟
عندها يمكن مناقشة كيفية إعادة تخطيط الأحياء، وعرض الطرق، والخدمات العامة، والمساحات المطلوبة للتطوير، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى خطة واضحة وعادلة تحظى بقبول الحكومة والسكان معاً.
تطوير مقديشو ضرورة، لكن التطوير لا يمكن أن يعني انتزاع ممتلكات الفقراء منهم ثم تسمية ذلك «إعادة توطين». فتجميل العاصمة ينبغي أن يسير جنباً إلى جنب مع حماية حقوق المواطنين، ولا سيما أولئك الذين لا يملكون القوة أو النفوذ للدفاع عن حقوقهم.
ملحوظة: المقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، وإنما تعبر عن رأي كاتبها