الصومال والإمارات: فك الارتباط الأمني في سياق التحولات الإقليمية

التحرير

آخر تحديث: 13/01/2026

[supsystic-social-sharing id="1"]

عبد الله الشيخ نور (خضر)

باحث ومحلل سياسي

لا يمكن النظر إلى قرار الحكومة الصومالية إنهاء الاتفاقيات الأمنية والتعاونية مع دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفه تطورًا ثنائيًا معزولًا عن محيطه، بقدر ما يعكس لحظة مفصلية في إعادة تشكيل توازنات النفوذ في القرن الإفريقي، ضمن سياق إقليمي بالغ التعقيد تتقاطع فيه مصالح الخليج، والبحر الأحمر، والتحالفات الأمنية الجديدة.

فالخطوة الصومالية، وإن صيغت تحت عنوان السيادة الوطنية، تنطوي على أبعاد استراتيجية أوسع، تتصل بمحاولات دول المنطقة إعادة ضبط علاقاتها مع الشركاء الخارجيين، ووضع حدود أوضح للتداخل بين التعاون المشروع والتأثير السياسي والأمني المباشر.

السيادة وإعادة تعريف الشراكات

من زاوية إقليمية، يأتي القرار الصومالي في سياق متصاعد من النزعة نحو إعادة الاعتبار للدولة المركزية، بعد سنوات من شراكات أمنية اتسم بعضها بتجاوز الهياكل الرسمية، أو بالعمل عبر قنوات موازية. وتسعى مقديشو، من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد موقعها بوصفها الطرف الوحيد المخوّل بإدارة المجال الجوي والملف الأمني ، في رسالة تتجاوز الإمارات إلى مجمل الفاعلين الإقليميين.

غير أن هذا التوجه، على أهميته الرمزية، لا يعفي الصومال من تحديات الانتقال من منطق الاعتراض إلى منطق البديل، في بيئة أمنية ما تزال هشّة، وتواجه تهديدات داخلية وإقليمية متداخلة.

تحولات التحالفات في القرن الإفريقي

أمنيًا وسياسيًا، يفتح فك الارتباط مع الإمارات الباب أمام إعادة تموضع في شبكة التحالفات الإقليمية. إذ تبدو مقديشو أقرب إلى تعميق شراكاتها مع أطراف تؤكد في خطابها وممارساتها على مركزية الدولة الصومالية، وفي مقدمتها تركيا، إلى جانب تقارب متنامٍ مع دول عربية تنظر بقلق إلى سباق النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتندرج هذه التحولات ضمن مشهد أوسع يشهد إعادة توزيع للأدوار في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، حيث بات الأمن البحري، والموانئ، والبنية التحتية الاستراتيجية، عناصر رئيسية في التنافس الإقليمي.

البعد الإسرائيلي في المعادلة الإقليمية

في خلفية هذه التحولات، يبرز الحضور الإسرائيلي بوصفه عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. فقد وسّعت إسرائيل، خلال الأعوام الأخيرة، من نطاق تعاونها الأمني والاستخباراتي مع عدد من دول المنطقة، انطلاقًا من اعتبارات تتصل بأمن الملاحة الدولية ومواجهة تهديدات عابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن جزءًا من التوتر الصومالي–الإماراتي لا ينفصل عن حساسية مقديشو تجاه الانخراط في ترتيبات أمنية أوسع، تتقاطع فيها أجندات مشبوهة، من دون ضمانات كافية لاحترام أولويات الدولة الصومالية وحدود سيادتها.

بين القطيعة وإعادة التفاوض

على الرغم من حدة القرار الصومالي، فإن التجارب الإقليمية تشير إلى أن القطيعة النهائية تظل احتمالًا محدودًا. فالأرجح أن يقود هذا المسار، بعد مرحلة من التوتر وإعادة التموضع، إلى إعادة تفاوض على أسس مختلفة، تُعيد ضبط العلاقة ضمن أطر أكثر وضوحًا، وتفصل بين التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتدخل الأمني المباشر.

غير أن أي عودة محتملة لن تكون مثل الصيغة السابقة، بل ستتسم بمعادلة أكثر تقييدًا للنفوذ الخارجي، وأكثر انسجامًا مع التحولات الجارية في خطاب السيادة وإدارة الشراكات.

في المحصلة، يعكس قرار الصومال فك الارتباط الأمني مع الإمارات لحظة اختبار حقيقية لمعادلة السيادة والتحالفات في القرن الإفريقي. فهو من جهة محاولة لاستعادة زمام المبادرة الوطنية، ومن جهة أخرى خطوة محفوفة بتحديات تتطلب رؤية استراتيجية طويلة النفس.

نجاح هذا المسار سيقاس بقدرة مقديشو على تحويل القرار من موقف سياسي إلى سياسة عامة متكاملة، توازن بين متطلبات الأمن، وضرورات الشراكة، وتجنّب الارتهان بمحاور متنافسة في إقليم تتسارع فيه التحولات… وتضيق فيه هوامش المناورة.

قضايا ساخنة

هل تستمر الدوحة في التأثير على الانتخابات الصومالية بالمال السياسي؟

المرشح البغدادي في حديث خاص للصومال الجديد

بعد أربع سنوات من الدور السلبي في الصومال: قطر تحاول تلميع صورتها

خطاب الرئيس دني .. مخاوف وأسرار

الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال