هل تنجح محاولات الإصلاح في إنقاذ كينيا من أزماتها؟

صفاء عزب

آخر تحديث: 23/07/2019

[supsystic-social-sharing id="1"]

القاهرة- تشهد كينيا حالة من الجدل الساخن حول أمور تتعلق بالإستفتاء المقبل والتعديلات الدستورية وما يرتبط بها من إعداد قانون الإستفتاء، وكيفية التغلب على التكلفة المادية الباهظة التي قد تتجاوز 15 مليار شلن. يأتي ذلك في الوقت الذي تمر فيه كينيا بأزمة تمويل كبرى تهدد العديد من المشروعات التنموية ، والتي تتواكب مع الإرتفاع الخطير في مستوى الإقتراض وحجم القرض الضخم الذي يشكل عبئا ثقيلا على الإقتصاد الكيني، وذلك بعد أن قطع شوطا كبيرا في معدلات التنمية مقارنة بدول المنطقة. وما يزيد المشكلة تعقيدا في كينيا هو زيادة الفساد المستشري في مختلف مجالات الحياة بما فيها الأجهزة الحكومية وهو ما أكدته قضايا الفساد الكبرى التي تم إكتشافها وإعلان تفاصيلها للرأي العام الكيني.

وتشير الدراسات المتخصصة إلى تزايد مؤشر الفساد في الفترة الأخيرة عما كان عليه قبل عامين على سبيل المثال حتى أصبحت كينيا تحتل مرتبة متدنية على مؤشر منظمة الشفافية الدولية لعام 2017، وهو ما دفع الرئيس كينياتا إلى مناشدة المواطنين الكينيين بمواجهة هذه الظاهرة حيث تضيع ثلث الميزانية الحكومية لصالح الفساد سنويا. من أجل ذلك ارتفعت أصوات المطالبين بضرورة الإصلاح والمواجهة للتصدي لهذا الفساد والعمل على تحسين الأوضاع وتطويرها بما يتوافق مع احتياجات وتطلعات المواطن الكيني.

وفي هذا الإطار تشهد كينيا عدة خطوات وإجراءات حاسمة على طريق الإصلاح في مختلف المجالات، منها فرض غرامات مالية كبيرة ضد بعض المؤسسات المالية لأسباب تتعلق بمعاملات مشتبه بها، كما تم توجيه اتهامات لمسؤولين كبار في قضايا سرقة واختلاس وهي تعد خطوات ضمن إجراءات عديدة تشهدها كينيا لمواجهة الفساد ومطاردة المتسببين فيه.

كما تتضمن الخطوات الإصلاحية في كينيا أنماطا مختلفة من الإجراءات الشاملة والمتنوعة، بدأت إرهاصاتها الأولى خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بإعادة هيكلة القطاع الزراعي وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة فيه لمعالجة حالة الركود التي كان يعاني منها. إلا أن حجم استجابة القطاع الزراعي لتلك الإصلاحات لم يكن مرضيا بل جاء مخيبا لكثير من الآمال بسبب عدم حدوث أي تحسن في الأمن الغذائي بكينيا، كما أدى تحرير أسعار السلع إلى مزيد من الصعوبات سيما مع ارتفاع حجم الواردات من السلع الغذائية الأساسية والفشل في تحقيق الإكتفاء فيها. وازدادت المشكلات تعقيدا في كينيا نهاية القرن العشرين خلال عامي 1999 و 2000 بسبب الجفاف الذي انعكس سلبيا على مجريات الحياة الإقتصادية لتتراجع نتائج الإصلاح وينخفض الناتج المحلي الإجمالي كما اتسمت تلك الفترة بركود في النمو الإقتصادي خاصة ما بين عامي 1997 و 2002. وساهم استفحال الفساد والإخفاق في اتخاذ التدابير المطلوبة لمواجهته في توقف القروض التي كانت تستفيد منها كينيا. وعلى الرغم من تلك المعوقات نجح الإقتصاد الكيني في تحقيق طفرات كبرى في معدلات النمو التي وصلت لمستوى 8.5% عام 2005. وتستمر عملية الإصلاح الإقتصادي في كينيا تمشيا مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تحويلها إلى بلد صناعي ينعم فيه المواطنون بمستوى دخل مرتفع.

ويعد قطاع الطرق والمواصلات من القطاعات التي برزت فيها محاولات الإصلاح بمساعدة البنك الدولي الذي قام بتمويل دراسة لرصد حالة الطرق الطويلة والقصيرة واستثمر مليار دولار في تمويل المؤسسة الدولية للتنمية لدعم مشروع إصلاح الطرق الشامل وإعادة تأهيل البنى المتهالكة. وتشير التقارير المحلية إلى أن العقد القادم سيشهد استثمارات ضخمة في طرق كينيا ضمن مبادرة Big 4 حتى يتسنى ربط أنحاء البلاد ببعضها البعض بجانب ربط كينيا بجيرانها.

من ناحية أخرى تبدو ملامح عمليات الإصلاح في مجال التعليم حيث شهدت الفترة الأخيرة زيادة كبيرة في عدد الملتحقين بالتعليم الإبتدائي والثانوي بعد إدخال التعليم المجاني كأحد الأهداف الإنمائية في هذه المرحلة. كما استفادت كينيا من تجارب بعض الدول في تطوير التعليم في القارة الإفريقية في ضوء جدول أعمال 2063 للقارة الإفريقية، والذي يتضمن رؤية متكاملة لمستقبل الأفارقة وارتباطها بإحداث ثورة في التعليم والمهارات وتعزيز العلم والتكنولوجيا والبحث والابتكار. لكن لا زالت هناك مشكلات خاصة بالتسرب من التعليم الإبتدائي وارتفاع نسبة الأمية، لذلك تحتاج كينيا لإجراء تغييرات استثنائية في نظامها التعليمي لتحقيق الإصلاح الذي يمكن للأجيال المقبلة أن تستفيد منه وبما يتواكب مع احتياجات سوق العمل لتقليص حجم البطالة المرتفعة التي تشهدها كينيا بحسب مؤشرات الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2016.

بطبيعة الحال فإن تطوير التعليم وإصلاحه ينعكس بشكل كبير على شتى نواحي الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، لذلك تتواكب محاولات إصلاح التعليم مع مطالبات داخلية بإجراء إصلاحات الصعيد السياسي والدستوري ويدور جدل كبير داخل كينيا حول التعديلات الدستورية فيما يتعلق بالمحاور المؤثرة في إحداث التفاهم السياسي وطبيعة النظام السياسي وتفعيل دور المعارضة، بجانب ما يتعلق بقضية التوزيع العادل للثروة الوطنية. ومن ثم فإن اكتمال خطوة تعديل الدستور وتلبية المطالب المثارة في هذا الصدد ستلعب دورا مهما في ترسيخ مناخ سياسي أكثر هدوءا وبعدا عن العنف السياسي وأكثر احتواءا لكل الأطراف السياسية على اختلاف توجهاتها.

على الرغم مما تشهده الساحة الكينية من محاولات إصلاحية تبقى هناك عدة عوامل لايمكن إغفالها لدورها الخطير في التأثير سلبا وإيجابا على الثمار التي يمكن جنيها من جراء ذلك الإصلاح. إن التواجد الجغرافي لكينيا في منطقة الشرق الإفريقي وما تشهده من أحداث سياسية ساخنة وتهديدات أمنية خطيرة يمكن أن يقضي على الأخضرواليابس نظرا لوجود خلافات سياسية داخلية بين المعارضة والحكومة كما أن التعرض لهجمات متكررة من جماعات متشددة ينعكس سلبيا على الإقتصاد الذي يحتاج إلى بيئة مستقرة أمنيا حتى يتحقق مناخ العمل والإنتاج. كما يخشى من تعقد الأمور إذا ما تشابكت الخلافات السياسية والتهديدات الأمنية مع الإنقسامات العرقية وحينئذ لا يمكن للإصلاح أن يحدث وإذا حدث فلن تظهر تأثيراته بسبب عدم الإستقرار الأمني والسياسي. يضاف إلى ذلك مشكلة خطيرة تعاني منها كينيا بشكل صارخ وخطير وهي مشكلة الفساد الذي ينتشر بشكل سرطاني في مختلف أنحاء البلاد وخاصة في المؤسسات الحكومية، فلا بد من تفعيل القوانين الحازمة لمواجهته لوقف نزيف الأموال واحتواء أزمة التمويل الناتجة عن تفحش هذا الفساد.

قضايا ساخنة

هل تستمر الدوحة في التأثير على الانتخابات الصومالية بالمال السياسي؟

المرشح البغدادي في حديث خاص للصومال الجديد

بعد أربع سنوات من الدور السلبي في الصومال: قطر تحاول تلميع صورتها

خطاب الرئيس دني .. مخاوف وأسرار

الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال