ظهور إشكالية جديدة في ولاية غلمدغ
الصومال الجديد
آخر تحديث: 22/06/2019

أظهر وصول وفد من الحكومة الفيدرالية يقوده وزير الداخلية عبدي محمد صبري أمس إلى مدينة “دوسمريب” عاصمة ولاية غلمدغ إشكالية جديدة في الولاية التي تعاني منذ زمن بعيد من الانقاسامات والازمات السياسية.
فقد جاء وصول الوفد بعد ساعات من قرار صدر من رئاسة الولاية منع شركات الطيران من نقل أي مسئولين من الحكومة الفيدرالية إلى مناطق ولاية غلمدغ تنفيذا لقرار سابق اتخذه رئيس الولاية أحمد دعالي غيلي “حاف” بإيقاف التعاون مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، لكن مسئولي تنظيم أهل السنة والجماعة الذين انضموا إلى ولاية غلمدغ نهاية عام 2017 خرقوا قرار الرئيس حاف ورحبوا بوزير الداخلية ومرافقيه في دوسمريب.
ما قام به مسئولو أهل السنة أثار دهشة كثير من المراقبين لأنهم بانضمامهم إلى ولاية غلمدغ أصبحوا جزءا من الولاية التي يترأسها حاف وكان عليهم أن يلتزموا بقراره بصفته رئيس الولاية لكنهم تصرفوا ككيان مستقل مستغلين سيطرتهم الفعلية على دوسمريب الأمر الذي ينذر بتصدع في جناح ولاية غلمدغ المتمركز في المدينة.
لم يكشف الرئيس حاف حتى الآن عن موقفه من خرق مسئولي أهل السنة لقراره إلا أن ما جرى أظهر خلافا بينه وبينهم في التعامل مع الحكومة الصومالية فقد سبق أن رفض الرئيس البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية في الحكومة الفيدرالية مؤخرا حول الانتخابات في غلمدغ وتأكيدها بأن ولاية قيادة غلمدغ الدستورية تنتهي في الـ 4 من شهر يوليو القادم، وأشار إلى أن حكومته الإقليمية هي التي تدير شئون الولاية بما فيها الانتخابات، وحظي موقفه بدعم بعض النواب في مجلس الشعب الصومالي الذين وصفوا تدخل الحكومة الفيدرالية في انتخابات غلمدغ بأنه خرق سافر للدستور الفيدرالي الانتقالي.
إن من الواجب انتظار نتائج المحادثات التي يجريها وفد الحكومة الفيدرالية مع بعض مسئولي غلمدغ وكذلك موقف رئيس الولاية أحمد دعالي حاف، إلا أن ملامح التمرد التي أبداها مسئولو تنظيم أهل السنة على الرئيس حاف أثار أسئلة حول ما يطمح إليه التنظيم بالذات، فقد سبق أن تم إقصاء هذا التنظيم في عهد الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود عند تشكيل ولاية غلمدغ قبل عدة سنوات، وجعلت مدينة “عدادو” في إقليم غل غدود عاصمة مؤقتة للولاية بدلا من دوسمريب التي ينص دستور الولاية على أنها العاصمة الرسمية لغلمدغ، لكن الرئيس حاف بعد فوزه برئاسة غلمدغ إثر استقالة رئيسها السابق عبد الكريم حسين غوليد توصل إلى اتفاق مع تنظيم أهل السنة في جمهورية جيبوتي وقدم له تنازلات كبيرة قضت بدمج برلمان التنظيم في برلمان الولاية وتعيين الشيخ محمد شاكر من أهل السنة رئيسا لحكومة غلمدغ وهو منصب استحدث لإرضاء التنظيم حيث كان للولاية في السابق رئيس ونائبان، ونقلت العاصمة من عدادو إلى دوسمريب وأصبح حاف في خندق واحد مع أهل السنة ما سبب له مشاكل كثيرة من بينها انشقاق نائبه محمد حاشي عربي ورئيس برلمان غلمدغ علي غعل عصر وتمركزهما في مدينة “عدادو” بعد أن لم تعجبهما التنازلات التي قدمها حاف لأهل السنة.
ربما يرى بعض المسئولين في تنظيم أهل السنة أن دعوة الحكومة الفيدرالية إلى إجراء انتخابات غلمدغ الشهر المقبل فرصة لهم لترشيح أحد عناصر التنظيم لرئاسة الولاية ما يحملهم على التخلي عن الرئيس حاف لكن ذلك خطأ سياسي كبير حسبما يقوله عبد الرحمن عبد الشكور زعيم حزب “وجدر” السياسي المعارض الذي دعا مسئولي أهل السنة إلى الإصرار على تنفيذ بنود اتفاقية جيبوتي، محذرا من محاولات الرئاسة الصومالية خلق أزمة بين الرئيس حاف وتنظيم أهل السنة، وأشار عبد الشكور إلى أن الرئاسة الصومالية تسعى إلى التخلص من حاف أولا ثم من أهل السنة ثانيا وطالب مسئولي التنظيم بمراجعة سياساتهم وعدم الانخداع بتكتيكات الرئاسة الصومالية، موضحا أن حاف رفض مساومات من جانب الحكومة الصومالية وفضل الالتزام بالاتفاقية التي توصل إليها مع أهل السنة التي حذرها من فعل ما رفضه حاف، مشيرا إلى أن الحكومة لا تريد حاف ولا أهل السنة وإنما تسعى في النهاية إلى نصب موال لها رئيسا لغمدغ.