“الفاو” تحذر من انتشار الجوع في العالم وزيادة المجاعات في إفريقيا

صفاء عزب

آخر تحديث: 12/05/2019

[supsystic-social-sharing id="1"]

 القاهرة- يعيش سكان كوكب الأرض في تناقض مثير للجدل، ففي الوقت الذي ينعم فيه أغنياء العالم بمختلف مظاهر الثراء الفاحش، نجد هناك ملايين من الشعوب التي لا تجد قوت اليوم إما بسبب الفقر الشديد أو سوء الأوضاع الإقتصادية والمناخية وما يرتبط بها من انتشار للمجاعات في مختلف أنحاء العالم.

وقد أصدرت منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” مؤخرا تقريرا تحذر فيه من مخاطر ارتفاع معدلات الجوع بين شعوب العالم سيما في منطقة الشرق الأدنى والشمال الإفريقي. وأفاد عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد لـ”الفاو” والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا في تصريحات صحفية هذا الشهر بأن هناك 52 مليون شخصا في هذه المناطق يعانون من الجوع منهم 34 مليونا في مناطق النزاعات، وذلك على الرغم مما تمتلكه مناطق الشرق الأدنى والشمال الإفريقي من إمكانيات وثروات كبيرة خاصة في مجال الثروة الحيوانية والأراضي الصالحة للزراعة. كما أشار التقرير إلى إرتفاع معدلات الفقر والجوع في ريف هذه المناطق بمقدار الضعف مقارنة بالمدن، وذلك على الرغم من أن الريف يعد مخزن الغذاء ومصنع الطعام بالنسبة للمدن.

وهو ليس التحذير الأول من نوعه من انتشار الجوع في العالم وخاصة القارة الإفريقية، فقد أصدرت الأمم المتحدة تقريرا في العام السابق- 2018-  كشفت فيه عن وجود 821 مليون شخصا يعانون من الجوع حول العالم وحذرت من اتجاه هذا الرقم للزيادة مع استمرار تردي الأوضاع في دول المجاعات حيث كان الرقم 800 مليون شخصا يعانون من المجاعة في العالم عام 2016، وكشف التقرير عن تفاقم الوضع في إفريقيا.

وللأسف الشديد، وعلى الرغم من أن قارة إفريقيا غنية وثرية بالعديد من الثروات الإقتصادية والموارد الطبيعية والأراضي الخصبة والأنهار، إلا أن الملايين من الشعوب الإفريقية وقعوا فريسة للجوع ومات منهم الكثيرون بسبب المجاعات التي ضربت شتى أنحاء القارة السمراء وارتبطت بالأفارقة على مدار أزمنة طويلة. وقد تسببت المجاعات في حصد أرواح ما يزيد على عشرين مليون إفريقي وذلك خلال السنوات التي مرت في القرن الحادي والعشرين فقط، كان من أسوأها مجاعة عام 2010 فى النيجر ومنطقة غرب أفريقيا وفى بلدان مثل تشاد وبوركينا فاسو، شمال نيجيريا، وكذلك فى الصومال والدول المجاورة عام 2011 عندما ضرب جفاف شديد منطقة القرن الأفريقى أودى بحياة الآلاف.

وكانت للقارة الإفريقية معارك طاحنة مع الجوع والمجاعات على مدار أزمنة طويلة تمتد لقرون، ويذكر التاريخ مجاعات شهيرة قديمة في إفريقيا منها ما تعرضت له إثيوبيا عام 1888، ونيجيريا عام 1931، وكذلك رواندا ومالاوي في نهاية الأربعينات من القرن العشرين. كما شهدت كل من إثيوبيا والسودان مجاعتين مأساويتين في ثمانينات القرن الماضي، أعقبها المجاعة التي شهدها الصومال بسبب الجفاف والحرب الأهلية بداية التسعينات من القرن العشرين. وبشكل عام فإن تقارير منظمة “الفاو” قد حذرت من موجات المجاعات المتكررة التي ضربت نحو 18 دولة إفريقية ومن أن الأوضاع الغذائية في إفريقيا تزداد سوءا، بعدما ارتفعت احتمالات حدوث المجاعة فيها من 18% إلى 38% مقابل انخفاضها في آسيا من 43% إلى 13%. كما أكدت “الفاو”أن استمرار هذا الوضع سوف يضعف قدرة القارة على توفير الغذاء لشعوبها، عاجزة عن توفير الغذاء على إطعام أكثر من ربعهم بحلول عام 2025. وقد حذرت الأمم المتحدة عام 2017 من تعرض 40 مليون إفريقيا لخطر الموت جوعا نتيجة احتمالات حدوث موجات جديدة من المجاعات في القارة الإفريقية خاصة في مناطق إثيوبيا وجنوب السودان والصومال ونيجيريا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا وموزمبيق. كما صنف برنامج الأغذية العالمي حالات الطوارئ في حوض بحيرة تشاد (الكاميرون وتشاد والنيجر إضافةً إلى نيجيريا)، والجنوب الأفريقي (ليسوتو ومدغشقر وملاوي وموزامبيق وسوازيلاند وزامبيا وزمبابوي).

وكانت لجنة الطوارئ والكوارث البريطانية «DEC» قد حذرت في وقت سابق من خطر استفحال الجوع في شرق إفريقيا وتهديده لحياة ما يقرب من 16 مليون شخصا. وأفاد تقرير للبعثة بأن هناك نحو 1.4 مليون طفل يواجهون خطر الموت في مجاعات بنيجيريا، والصومال، وجنوب السودان، وأن الجفاف الحاد أصاب جميع أنحاء الصومال، وجنوب شرق إثيوبيا، وشمال كينيا.

يذكر أن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية  (IFPRI) أصدر في عام 2018 مؤشرا للجوع العالمي وفق معايير علمية منها نقص التغذية التقزم والهزال ووفيات الأطفال وأشارت إلى وجود أكثر من 815 مليون جائع حول العالم وفقا لمنظمة الصحة العالمية بما يشكل حوالي 11% من سكان العالم. وكشف التقرير عن صعوبة تقييم الأوضاع في بعض الدول ومنها الصومال وجنوب السودان وإريتريا وغانا الإستوائية وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية لعدم توفر بيانات.

وبصرف النظر عن عدم وجود بيانات تفصيلية عن المجاعات في تلك الدول إلا أن المؤكد والمحزن في نفس الوقت هو ارتفاع معدلات ضحايا الجوع في منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي حيث تهددها موجات متكررة من المجاعات على مدار الوقت، وذلك وفقا لتقارير دولية متعددة. فقد ذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية عام 2017 أن جنوب السودان أعلن عن تعرض بعض مدنه للمجاعة. وقال ستيفن أوبراين، منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة أن إثيوبيا تعاني من الجفاف ما نتج عنه تعرض أكثر من 5.6 مليون شخص للجوع وسوء التغذية. كما حذرت تقارير أممية ترجع لعام 2017 من أن أكثر من نصف سكان الصومال مهددون بالمجاعة بعد موت العشرات نتيجة الجوع. وفي وقت سابق أعلنت كينيا حالة الطوارئ وتعرض نصف مقاطعاتها تقريبا للجفاف الذي يزيد من معدلات الجوع بين سكانها.

لاشك أن انتشار الجوع بمعدلات ملحوظة في مناطق يفترض فيها التمتع بموارد طبيعية كثيرة واقتصادية، يثير التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء هذا التناقض الغريب. وتكمن الإجابة في وجود عدة عوامل تسببت في استهداف هذه المجاعات للشعوب الإفريقية منها النزاعات السياسية والحروب الأهلية التي تقضي على الأخضر واليابس في تلك الدول وتحرم الشعوب من التفرغ للتنمية الإقتصادية، بالإضافة إلى التغيرات المناخية الحادة وما يصاحبها من موجات جفاف عنيفة تدمر مظاهر الحياة على الأرض، وذلك بحسب تقارير دولية متخصصة. وقالت وكالات الأمم المتحدة إن الصراعات والتدهور الاقتصادي والأحداث المرتبطة بالمناخ مثل الجفاف والفيضانات هي المسئولة عن تعطيل إنتاج الغذاء والماشية في بعض البلدان، إضافة إلى التصحر، والأعاصير، وغزو الجراد، والآفات الضارة، والأمراض التي تصيب المحاصيل مع عدم القدرة العلمية على مواجهة الدول لهذه الطوارئ. وهناك دول تتعرض لأكثر من سبب للمجاعات مثل موزمبيق التي تعرضت للفيضانات في شمال البلاد، والجفاف في جنوبها. ومع ذلك تبقى هناك عوامل خارج إطار المناخ والكوارث الطبيعية يشير إليها المحللون ويلخصونها في سلوكيات بشرية سلبية وضارة بالبيئة خاصة مع انتهاج سياسات تضر بالثروة الزراعية مع عدم الأخذ بالأساليب العلمية الحديثة في مواجهة مثل هذه الأزمات.

ومن ثم يمكن القول بأن تزايد معدلات الجوع وانتشار المجاعات في القارة الإفريقية مسألة يمكن السيطرة عليها ومواجهتها بتضافر الجهود الدولية والأممية مع الدول وهي لا تقتصر على المساعدات والمعونات المالية فقط وإنما ترتبط  بالدعم العلمي والعملي للأنظمة الإقتصادية داخل بلدان القارة الإفريقية والمساعدة في نقل تجارب الدول صاحبة الخبرات المتقدمة في هذا المجال للإستفادة بها في إنقاذ الشعوب والأجيال القادمة من موجات جديدة من المجاعات وتضييق دائرة الجوع في قارة إفريقيا الغنية والثرية بمواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية.

 

قضايا ساخنة

هل تستمر الدوحة في التأثير على الانتخابات الصومالية بالمال السياسي؟

المرشح البغدادي في حديث خاص للصومال الجديد

بعد أربع سنوات من الدور السلبي في الصومال: قطر تحاول تلميع صورتها

خطاب الرئيس دني .. مخاوف وأسرار

الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال