الصومال من ليل المحن إلى صبح الأمل
محمد رشيد
آخر تحديث: 18/01/2026
رغم المعاناة في الليل المظلم والطويل، الذي ذاق فيه شعبنا مرارة النكبات بأشكال متعددة؛ مرة في ثوب الحروب الأهلية ذات الطابع القبلي التي أتت على الأخضر واليابس، ومرة تحت شعارات دينية زائفة لا تمت إلى الإسلام بصلة، وأخرى في صورة كوارث طبيعية من جفاف وقحط، ثم فيضانات جارفة وأوبئة. ومع أن كل ذلك يجري بقضاء الله تعالى وقدره، فإن أغلب هذه النكبات تعود أسبابها، في جوهرها، إلى صناعة بشرية.
وفي خضم هذه المآسي والويلات المتتابعة، اكتسب شعبنا صفات إيجابية صقلتها سنوات المحن والابتلاءات، وفي مقدمتها الصبر، والثبات، والقدرة على إدارة الحياة وسط التحديات الجسيمة؛ وهي صفات يُعرف بها الرجال دون أشباههم. فلم تستسلم أمتنا رغم تكالب الأعداء عليها، بل واصلت مقاومة التحديات بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين.
وقد جرت السنن الإلهية على أن تتغير الأحوال والمخلوقات: من سكون إلى حركة وبالعكس، ومن ضعف إلى قوة وبالعكس، ومن حياة إلى موت، ومن مرض إلى صحة والعكس صحيح، ومن حال أسوأ إلى حال أحسن، كما قد يحدث العكس أيضًا.
وعليه، فإن حال الصومال اليوم يختلف عن ماضيه؛ إذ حقق خلال العقدين الماضيين نضجًا سياسيًا ملحوظًا، اتسم بالمسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة عبر إجراءات انتخابية تُجرى مرة كل أربع سنوات، رغم التحديات السياسية والأمنية القائمة. وهي فرصة تفتقدها شعوب كثيرة في العالم لم تتذوق يومًا طعم الديمقراطية.
ورغم الأعداء المتربصين بنا، والساعين إلى تقسيم بلدنا الحبيب إلى دويلات ضعيفة، منزوعة السيادة، مشلولة الإرادة، ومفروض عليها الوصاية، فإن ما يغيظهم حقًا هو الخصائص الفريدة التي يتمتع بها هذا الشعب العظيم، من وحدة العرق، واللغة، والدين، بل وحتى المذهب في محيط مختلف وفي موقع في غاية الأهمية والاستراتيتجية.
غير أن أطماع الأعداء لن تتحقق، وستذهب أدراج الرياح بصدق عزيمة قيادتنا الرشيدة، المتمثلة في فخامة رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود، ودولة رئيس الوزراء السيد حمزة عبده بري، حفظهما الله تعالى. فهما بحق جبلان راسخان لا تهزهما الرياح العاتية، فضلًا عن أطماع المتربصين.
إن المآسي التي عاشتها بلادنا صنعت رجالًا أبطالًا، قادرين على تجاوز التحديات الجيوسياسية، وحسن إدارة الفرص المتاحة، بفضل سنوات طويلة من التجارب العملية. وقد نهض الصومال بسواعد أبنائه الوطنيين الغيورين، وانقضى الماضي الأليم، وانقشع الليل المظلم، وها هي شمس الأمل تشرق في الأفق؛ لأن دوام الحال من المحال.