احتجاجات شعبية تجبر الحكومة الجيبوتية على التراجع من قرار بشأن الزي المدرسي الموحد

الصومال الجديد

آخر تحديث: 13/09/2018

[supsystic-social-sharing id="1"]

جيبوتي- شهـد خلال الأيام القليلة الماضية العديد من المدن والمناطق الداخليـة بجيبوتي، موجـة مظاهرات شعبيـة غاضبة، احتجاجاً على القرار الحكومي الأخيـر القاضي بفـرض “الزي المدرسي الموحد” على جميع الطلاب في المدارس الحكومية، مع بـدابة العام الدراسـي الحالي 2018 – 2019م.

وفي صباح الإثنيـن الـ 3 سبتمبر الجاري، انطلقـت شرارة الاحتجاجات الشعبيـة، بمدينة “علي صبيـح” حاضرة المحافظة الجنوبية، رفضاً لقيمة أسعار “الزي المـدرسي” التي أرادت الحكومة فرضها على الشعب عنوة وقسراً، ودون أي اعتبار للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطـن الجيبوتي.

وقد جاء ذلك بعـد يوم واحد، من إصـدار زارة التربيـة الوطنيـة والتكوين المهني الجيبـوتية، قـراراً مفاجئـاً مثيـرا للجدل، يلزم جميع أوليـاء الأمور شراء “الزي المدرسي الجديد” مـن محال خاصة تابعـة لها، وبأسعـار خيالية بلغـت تكلفتـها (7000) فرنك جيبـوتي للطفل الواحـد في المرحلـة الابتدائية.

ورغم أن الجهات الحكومية التي وضعـت قيمـة “الزي المدرسي” المـذكـور، تدرك مسبقـاً بأن تلك الأسعار الخياليـة، تفـوق كثيراً قدرات وامكانيات غالبيـة المجتمع الجيبوتي الذي يعيـش أكثر من نصفه تحـت خط الفقر المدقع، وفقاً للإحصاءات الرسميـة، إلا أن الوزارة المعنيـة تجـاهلت جميع شكاوى أولياء الأمور الذين طالبوا وبشكل متكرر بإعادة النظر في الموضوع وهـو ما أشعل موجة غضـب واستياء شعبي عارم في البلاد، أجبرت الحكومة على التراجع من قرارها المثيـر للجدل.

وفي خطوة غيـر مسبـوقة، دفعت الاحتجـاجات رئيس الجمهـورية إسماعيل عمـر جيله، إلى التدخل في الموضوع ووضع حد لتعنـت الوزارة، قبل تخـرج هذه الاحتجاجات عن السيطـرة وتحولها إلى أزمـة جديدة قد تهـدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

وفي مسـء الجمعة الـ 7 سبتمبر الحالي، أعلن وزيـر التربية الوطنية، في خطاب وجهه إلى المواطنيــن، عبـر الإذاعة والتلفزيون الجيبوتي (RTD) بأن وزارته تلقت تعليمات رسميـة عاجلة من رئيس الجمهـورية إسماعيـل عمر جيلـه، تضمنت إجراء تعـديلات جوهرية على القـرار الحكـومي الأخير، مضيفاً أن الرئيـــس قرر خفض قيمـة أسعار “الزي المدرسـي” الخاص بالمدارس الحكومية، من 7 آلاف فرنك جيبوتي للطالب الواحد، إلى 3 آلاف فرنك فقط، وذلك استجابة لدعوات المواطنيـن الجيبـوتيين، ومراعاة لظروفهم وأوضاعهم، مشيرا إلى أن الرئيس قرر أيضاً توزيع هذه الملابس مجاناً في المناطق الريفية وأن تتحمل الحكومة كل تلك التكاليف.

وبهذا انتصرت إرادة الشعب الجيبـوتي – وربما لأول مرة – على الحكومة وأرغمتها على تعديل قرارها التعسفي الذي يزيد عبئاً إضافيا على الشعب لا سيما الأسـر الفقيـرة المهمومة أصـلاً بتوفيـر لقمة العيـش لأبنائها.

وكانت الحكومة تبنت مطلع العام الجاري فكرة الـزي المدرسي الموحد الخاص بالمدارس الحكومية، وقد تلقـت الفكرة في بدايتها قبولاً واسعاً لدى قطاعات من الشعب الجيبوتي على اعتبارها إحدى مظاهـر “العدالة الاجتماعية” التي تقلل جانباً من حالات التفاوت الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد، ولكن سرعان ما تغيـر الرأي العام المحلي بشكل كبير عندما أدرك الجميع أن الجهات المعنية قي الوزارة تستغل هذا الموضوع وأنه تحول إلى مشروع تجاري خاص للتربح على حساب الفقراء، وقـد أكد العديد من المتظاهرين أنه لم يعد أمامهـم خيار آخر سـوى الاحتجاج والرفض بشتى الطرق والوسائل وحماية أنفسهم من جشع واستغلال وزارة التربية.

الجدير بالذكر أن الحكومة تعاقدت مع شركة صينيـة على إنتاج الزي المدرسي الموحد ومن أجل الاحتكار تم إدخال تصاميم وألوان يصعب إيجادها في الأسـواق المحليــــة.

وفي وقت دعا فيه العديد من قيـادات المعارضة الشعب الجيبوتي إلى مواصلة احتجاجاته من أجل تحقيق كافة الحقوق والمطالب العادلة يتوقع المراقبون أن تشهـد الاحتجاجات الشعبيــة تراجعاً وانحساراً ملحوظاً، بعـد هذه الخطـوة التي اتخذها رئيس الجمهـورية، لتخفيف حـدة الاحتقـان ونـزع فتيــل الأزمة.

قضايا ساخنة

هل تستمر الدوحة في التأثير على الانتخابات الصومالية بالمال السياسي؟

المرشح البغدادي في حديث خاص للصومال الجديد

بعد أربع سنوات من الدور السلبي في الصومال: قطر تحاول تلميع صورتها

خطاب الرئيس دني .. مخاوف وأسرار

الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال