القطاع الخاص ودوره في اقتصاد الصومال

بشير نور علي

آخر تحديث: 5/10/2016

[supsystic-social-sharing id="1"]

بقلم بشير نور علي

دورالقطاع الخاص في النظام الرأسمالي مغاير تماما عن الذي هو في النظام الاشتراكي، ومغاير أيضا عن ذاك الذي هو في النظام الاسلامي؛ إذ القطاع الخاص في الرأسماليات لا تحده الحدود ولاينطلق إلامن مبدإ تحقيق أقصى ربح ممكن، ولوكان على حساب القيم والأخلاق والأرواح أحيانا. والقطاع الخاص في النظم الاشتراكية معدوم أوشبه معدوم، أما الذي في النظام الاسلامي تحكمه المبادئ والأطر التي لا يخرج منها، وبينه وبين القطاع العام سباق وتسابق، لا يتجاوز عن الضوابط الشرعية، التي تحكمهما من أجل مصالح المجتمع .

ولكنّ القطاع الخاص في الصومال ليس هذا ولاذاك، اسلامي العنوان، رأسمالي الفحوى، الربح مرماه، والجمع مغزاه، وعلى الرغم من أنه احتل وبالجملة محل القطاع العام بعد انهيار الحكومة السابقة؛ إلا أنه منزوع منه الر أفة في غالب الاحيان.

منذ عام 1991م الى الآن لازال القطاع الخاص يلعب نصيب الاسد في جميع المجالات. القطاع المصرفي والنقل الجوي والبري وكذلك البحري وقطاع الاتصالات والصحي والتعليمي والزراعي وغيرها من القطاعات الحيوية بالنسبة إلى الشعب لا زالت في ايدي رجال الأعمال، وهم الذين يقررون الأمر في سباق محموم بينهم تارة، واتفاقات مبرمة بينهم تارة أخرى.

وفي جانب الاتصالات فقد تشكلت خمس شركات كبيرة تعمل في طول البلاد وعرضها، الامر الذي أتاح للمواطن الصومالي فرصة الاتصال مع من تربطه بعلاقات القرابة والصداقة وغيرها بكلفة زهيدة نسبيا، إضافة إلى خدمة الانترنت حيث يمكن له متابعة الوقائع والمستجدات المحلية والعالمية أولا بأولا، وإن كان في الأماكن النائية والارياف البعيدة.

أما جانب النقل الجوي فثمة شركات محلية وأخرى عالمية تعمل في البلاد، حيث يستطيع المواطن السفر من وإلى أقطار العالم بأسره ولا تحده سوى وثائق السفر مثل الجواز والفيزا، أما التذكرة فهي في متناول يده. والرحلات المحلية إلى كثير من المدن الآمنة فهي متوفرة وبدون وثائق في الغالب، وكذلك النقل البحري والبري فالامر ليس ببعيد عنه.

وعلى صعيد القطاع التعليمي فلازالت الجامعات المحلية والخارجية تدر على البلد كوادر طبية مدربة تعمل في مستشفيات متناثرة في جميع المناطق للرعاية الصحية، ومهندسين عباقرة، ومدراء مؤهلين، ومدرسين وغيرهم من اصحاب الخبرات والمهن المختلفة، هذا بالاضافة إلى المدارس، والمعاهد، والخلوات القرءانية، ومراكز التدريب والتعليم. وبفضل الجهود الفردية أو مساعدات من قبل المؤسسات الخيرية استطاع الطالب الصومالي مواصلة الحياة التعليمية تحت ظروف استثنائية. وبالفعل سدت تلك المؤسسات التعليمية الفراغ التعليمي جزئيا.

أما الجانب الصحي فقد قام أطباء كثر في تأسيس مستشفيات وعيادات وصيدليات تسد مسد القطاع الصحي العام، رغم الكلفة الغالية التي تستهلكها من المريض والمحتاجين إلى الرعاية والخدمات الصحية، ورغم الامكانيات المتدنية في بعض الاماكن وشح المواد والكوادر الصحية في أخرى.

أما القطاع الزراعي فهو عامل بصورة فعالة في بعض المناطق الزراعية رغم التحديات الأمنية التي تواجهه في الغالب، وينتج الفواكه والخضروات وبعض الحبوب مثل الذرة، والفول، والسمسم، والموز، والمانجو، والليمون، والبرتقال، والبطاطا.

ومن الناحية المصرفية فثمة شركات محلية كانت ولازالت تؤدي دور البنك المركزي من الخدمات المصرفية من التحويلات النقدية وفتح حساب مصرفي للموطنين ثم تحولت تلك الشركات بعد إلى بنوك، ويوجد الآن أكثر من خمسة مصارف تعمل على الضوابط الشرعية للمعاملات المالية، وتقوم بعض هذه البنوك في عمليات استثمارية بصيغ مختلفة، بيد أن المرابحة تحتل مكان الصدارة في تلك الصيغ، مع الحفاظ على خدمة الحوالات؛ لأن شريحة كبيرة من الشعب الصومالي في المنفى ومعروفون بالتكافل الإجتماعي بينهم.

وبالجملة فالكهرباء والماء والصحة والتعليم والنقل وغير ها من الخدمات التي من شأنها أن تقدمها الحكومة لشعبها في ايدي مجموعات من رجال الأعمال.

ايجابياته

فالقطاع الخاص نجح في كثير من الاحيان استطاع توفير الخدمات الاساسية من تصدير واستيراد البضائع، والعمل على توزيع الكهرباء والماء، علاوة على ذلك الخدمات التعليمية والصحية والامنية.

فهو المسؤول عن توزيع الكهرباء على الأحياء على أساس شركات تعمل كل واحدة على حدة، وكذلك شركات توزيع المياه، فالآبار متواجدة في كل حي تقريبا، ومثل هذا ينطبق على الشركات الأخرى التجارية المستوردة منها والمصدرة.

سلبياته

اثناء غياب دور الحكومة الموجه والمراقب في الوقت نفسه، استغل بعض رجال الاعمال الذين ليس لهم هم سوى ملء جيوبهم وتوسيع ثرواتهم، مما اسفر عن استيراد بضائع منتهية المفعول، وغير صالحة للاستهلاك، وقليلة الجودة بكلفة باهظة أحيانا، كما أنه (القطاع الخاص) يعاني من مشكلة عدم التنظيم والتوجيه من قبل المعنيين بالامر؛ لذلك يحصل الشعب الصومال جميع الحدمات التي يحتاج إليها عن طريق التجارة رغم أنها مغشوشة بشكل أوبآخر.

ولهذا يمكن القول بأن القطاع الخاص أيا كانت صورته هو الرائد الأول في جميع المجالات إلى الآن، لكنه يحتاج الى كسر الاحتاكار في بعض وجوهه، وتصحيح مساراته، ومعاقبة المتمادّين في الغش والفساد، ورفع جودته وكفاءته، بدءا من قطاع المياه والصحة ومرورا بالقطاع التعليمي وانتهاء إلى القطاعات الأخرى، وهذا يتطلب حكومة قوية ذات نفوذ في أوساط الشعب؛ لتضع تحركات القطاع الخاص تحت مراقبتها، ومحاسبة التجار المتمرسين في مبدإ الاستغلال، بالاضافة إلى البحث المستمر عن أسواق عالمية لمنتجاتهم ، وحمايتهم قانونيا من الاعتداءات التي يتعرضون لها في كل آن وحين.

قضايا ساخنة

هل تستمر الدوحة في التأثير على الانتخابات الصومالية بالمال السياسي؟

المرشح البغدادي في حديث خاص للصومال الجديد

بعد أربع سنوات من الدور السلبي في الصومال: قطر تحاول تلميع صورتها

خطاب الرئيس دني .. مخاوف وأسرار

الاتفاقيات حول النفط الصومالي .. تقض مضاجع الخبراء في الصومال